السيد محمد سعيد الحكيم
120
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)
( مسألة 6 ) : تجوز اليمين الكاذبة لدفع مظلمة عن النفس وعن المؤمن . بل قد تجب اليمين حينئذٍ ، كما إذا كان الضرر اللازم من تركها مهماً يجب دفعه ، كما تجب لدفع الحرام إذا أكره عليه لولا اليمين ، كما لو طلب الظالم منه الغناء فيحلف له أنه لا يحسنه ، أو طلب منه أن يدفع له مال شخص فيحلف له أنه ليس عنده . ( مسألة 7 ) : تحرم اليمين بالبراءة من الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) صادقاً أو كاذباً ، بل الأحوط وجوباً عموم الحرمة للبراءة من دين الاسلام ، أو أن يقول : أنا يهودي أو نصراني أو نحوهما إن كان كذا . القسم الثاني من اليمين : ما يقصد به الحالف تأكيد ما يلتزمه على نفسه ويتعهد به من فعل أو ترك ، فلابد في متعلقها . . أولًا : من كونه فعلًا اختيارياً للحالف ، دون ما هو خارج عن اختياره ، كأفعاله السابقة ، أو أفعال غيره ، أو الحوادث الكونية - كطلوع الشمس ونزول المطر - سابقة كانت أو لاحقة ، لامتناع تعهد الحالف بذلك على نفسه ، بل اليمين في ذلك كله من القسم الأول . وثانياً : من ابتناء إخباره به على التزامه به وتعهده بتحقيقه ، فلو تجرد عن ذلك ، بل كان قصده محض الاخبار عنه لم تكن اليمين عليه من هذا القسم ، بل من القسم الأول أيضاً ، كما لو حلف على أنه يأكل هذا اليوم نوعاً من الطعام لتخيل أن أهله قد هيؤوه له ، أو على أنه لا يسافر ، لتخيل عدم حصول الداعي له للسفر . ولا تكون اليمين من هذا القسم إلا إذا ابتنى إخبار الحالف بمتعلقها على تعهده والتزامه به على نفسه مؤكداً ذلك باليمين ، وهذا القسم من اليمين هو الذي يكون من سنخ النذر والعهد ، التي هي محل الكلام ، والتي يكون انعقادها سبباً لوجوب متعلقها ، ويكون الخروج عنها محرماً موجباً للحنث والكفارة . والكلام في الفصول الآتية إنما هو في شروط الانعقاد وأحكامه .